السيد محمد الصدر
87
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كان فيها موته أيضاً . فإذن يعلم بعملنا ، ويعرض هذا العمل على الإمام ، ونحن إذا عصينا الله سوف نؤذي ونظلم صاحب الزمان ( عج ) الذي هو إمامنا الفعلي والمتحمّل لمسؤوليّتنا ، فهل ظلم المعصوم ( ع ) هيّن أمام الله سبحانه وتعالى ؟ ! سادساً : علم المعصومين ( عليهم السلام ) بها في يوم القيامة لكي يشفعوا أو لا يشفعوا من خلال العلم بالأعمال السابقة ، فذاك علمهم في الدنيا ، وهذا علمهم في الآخرة . هذا مضافاً إلى علم الله سبحانه وتعالى : رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ « 1 » . والكتاب لا ينبغي أن نتصوّره من ورقٍ أو من طينٍ ، كما كانت عليه الألواح القديمة ، قال تعالى : وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ « 2 » ، فتكسّرت الألواح ؛ لأنَّها كانت من طينٍ أو من خزفٍ ، وليس كتابة الحافظين كذلك ، أي : على الورق ، وليس عندهم أقلامٌ . وحينئذٍ فهنا أُطروحتان : الأُطروحة الأُولى - وهي الأسهل والأقرب عرفاً والأقرب إلى الارتكاز المتشرّعي - : أن نتصوّر نفس هذا الكتاب ، ولكنّه بوجودٍ روحي ، لا بوجود جسم كتابٍ ، ولكن عندما تراه تقول : هذا كتابٌ ، وإذا متَّ تراه وترى فيه كتاباً وقلماً ، ولكنّه ليس بوجودٍ دنيوي مادّي ، وإنَّما بوجودٍ روحي أو قلّ : بوجوده المناسب لعالمه الخاصّ به ، كعالم الجبروت ونحوه . الأُطروحة الثانية : أنَّ الأعمال في الحقيقة تسجّل في نفوس الملائكة
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 150 .